محمد بن جرير الطبري

178

تاريخ الطبري

فقال له قبيصة بن ذؤيب أذكرك الله عز وجل أن تفعل هذا وأن تحوله إن أمير المؤمنين معاوية حركه فكسفت الشمس وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على منبري آثما فليتبوأ مقعده من النار فتخرجه من المدينة وهو مقطع الحقوق بينهم بالمدينة فأقصر عبد الملك عن ذلك وكف عن أن يذكره فلما كان الوليد وحج هم بذلك وقال خبراني عنه وما أراني الا سأفعل فأرسل سعيد بن المسيب إلى عمر بن عبد العزيز فقال كلم صاحبك يتق الله عز وجل ولا يتعرض لله سبحانه ولسخطه فكلمه عمر بن عبد العزير فأقصر وكف عن ذكره فلما حج سليمان بن عبد الملك أخبره عمر ابن عبد العزيز بما كان الوليد هم به وإرسال سعيد بن المسيب إليه فقال سليمان ما كنت أحب أن يذكر هذا عن أمير المؤمنين عبد الملك ولا عن الوليد هذا مكابرة وما لنا ولهذا أخذنا الدنيا فهي في أيدينا ونريد أن نعمد إلى علم من أعلام الاسلام يوفد إليها فنحمله إلى ما قبلنا هذا ما لا يصلح ( وفيها ) عزل معاوية بن خديج عن مصر وولى مسلمة بن مخلد مصر وإفريقية وكان معاوية بن أبي سفيان قد بعث قبل أن يولى مسلمة مصر وإفريقية عقبة بن نافع الفهري إلى إفريقية فافتتحها واختط قيروانها وكان موضعه غيضة فيما زعم محمد بن عمر لا يرام من السباع والحيات وغير ذلك من الدواب فدعا الله عز وجل عليها فلم يبق منها شئ إلا خرج هاربا حتى إن السباع كانت تحمل أولادها قال محمد بن عمر حدثني موسى بن علي عن أبيه قال نادى عقبة بن نافع إنا نازلون فاظعنوا عزين فخرجن من حجرتهن هوارب قال وحدثني المفضل بن فضالة عن زيد بن أبي حبيب عن رجل من جند مصر قال قدمنا مع عقبة بن نافع وهو أول الناس اختطها وقطعها للناس مساكن ودورا وبنى مسجدها فأقمنا معه حتى عزل وهو خير وال وخير أمير ثم عزل معاوية في هذه السنة أعنى سنة 50 معاوية بن خديج مصر وعقبة ابن نافع عن أفريقية وولى مسلمة بن مخلد مصر والمغرب كله فهو أول من جمع له المغرب كله ومصر وبرقة وإفريقية وطرابلس فولى مسلمة بن مخلد مولى له يقال له أبو المهاجر أفريقية وعزل عقبة بن نافع وكشفه عن أشياء فلم يزل واليا على